علي بن عبد الكافي السبكي
317
فتاوى السبكي
على أحمائها فإن صحت روايتها ولا سكنى فمعناه ولا سكنى في ذلك المنزل الذي جعلت الاستطالة فيه فتخرج إلى مسكن آخر من جهته وهذا تأويل أولى من دفع الرواية وهذا لا يتعلق بنا هنا لأن ملازمة المسكن الذي فيه العدة واجبة سواء كان منزل المطلق الواجب عليه أم غيره والذي قاله صاحب التتمة من أنها إذا كانت حاملا وقلنا تعجل نفقتها لا تخرج إلا لضرورة حسن وهو مفروض فيما إذا حصلت لها النفقة لأنها حينئذ مكفية لا حاجة لها إلى الخروج لتحصل النفقة وينبغي قصر قوله على هذا وإنه لا يمنعها من الخروج لبقية حوائجها من شراء القطن وبيع الغزل لاحتياجها إليه في غير النفقة وكذلك إذا أعطيت النفقة دراهم واحتاجت إلى الخروج لأن تشتري بها خبزا أو أدما ونحوه لا تمنع من ذلك والضابط أن الخلاف عند الحاجة وعند عدم الحاجة لا يجوز قطعا وعند الضرورة يجوز قطعا ولم أر أحدا قال إنه يجوز لها الخروج بلا حاجة إلا أن ابن المنذر قال في الإشراف اختلفوا في خروج المبتوتة بالطلاق من بيتها في عدتها فمنعت من ذلك طائفة وممن رأى أن لا تخرج عبد الله بن مسعود وابن عمر وعائشة وكان سعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وسليمان بن يسار يرون أن تقعد في بيت زوجها حيث طلقت وذكر أبو غسان أن هذا قول سفيان الثوري ومالك وأصحاب الرأي وبه نقول وفيه قول ثان أنها تعتد حيث شاءت كذلك قال ابن عباس وجابر بن عبد الله والحسن البصري وعطاء وطاوس وعكرمة وقال أحمد وإسحاق تخرج المطلقة ثلاثا على حديث فاطمة قال أبو بكر وإنما اختلف الناس في خروج المطلقة ثلاثا أو طلقة لا رجعية عليها أما الرجعية فإنها في مكان الأزواج في قول كل من يحفظ عنه من أهل العلم لقوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن قلت وهذا الذي قاله ابن المنذر ليس فيه بيان وهما مسألتان كما قلنا مسألة الخروج غير مسألة الإسكان ولا لازمة لها وخلاف ابن عباس وغيره الظاهر أنه في مسألة الإسكان فقط لا في مسألة الخروج الذي نحن نتكلم فيه وكان ابن المنذر أراد بالخروج الخروج من منزل الزوج وقولك هل لمستدل شافعي أن